الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 اصله قرابة في الخفاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملاك الجنة
عضو فعال
عضو فعال
avatar

عدد الرسائل : 193
تاريخ التسجيل : 02/02/2008

مُساهمةموضوع: اصله قرابة في الخفاء   الإثنين فبراير 18, 2008 6:10 am

كنت فتية يافعة حينها، وعمري يناهز الرابعة عشر ربيعا كنت أدرس في المرحلة التي تلي المرحلة الابتدائية التي طوت طفولتي معها وشرعت تدفني في أزقة المراهقة وطفقت أسير فيها بعد أن أودعتني الأقدار يتيمة بهذه الحياة كنت أملك وجها بهيا كفلقة القمر كما كانت تدعيني والدتي..
لم تكد المصيبة تنتهي التي حلت على رأسي وجعلتني أرزح تحت وهدة الألم والضياع حتى انتقلت إلى جادة مدرسة جديدة مع انتقالي للحي الذي تقطن فيه خالتي البغيضة التي سرعان ما فتحت أبوابها..ولجت محيطها بنفس قانطة، وعينين كسيرة، وددت لحظتها لو أطلق ساقيَّ للريح وأفر هاربة ولكن لعلمي أنني سأنال علقة ساخنة كفيل بردعي عن مثل هذا التصرف الأرعن، فقد كان اليوم الأول الدراسي وقد اخترت لي مقعدا منزويا في نهاية الصف ظننت لبرهة أنني سأكون لوحدي في هذه الزاوية لأبثها همومي وإرادتي التي تداعت مع رحيل والدي، فلست أطيق أن تجالسني أحدى هؤلاء الفتيات السخيفات.. فبعد رحيلهما أصبحت فتاة منطوية غامضة حتى قطع حبل أفكاري صوتٍ قد تناهى لسمعي يقرع الباب بتؤدة فاتجهت أنظار كل الفتيات بما فيهم أنظاري ناحية الباب لستُ أنكر أنني من بينهن الوحيدة كنت شاذة في تخمين من عساه يكون خلف الباب..فجميعهن ينتظرن الفتاة الناقصة كما أسمتها المعلمة
ولكنني بلا ريب فقد كنت آمل أن يكون أحدهما خلف ذاك الباب!
أظنه جنون ولكن لا بأس فالأحلام ليست بذي ثمن!
وما أن فُتح الباب حتى بدت لنا فتاة ترتدي بزة قصيرة تعلو ركبتيها!
وكعب يكاد يجعلها ناطحة سحاب لا،لا أنني أحاول تشويه صورتها بتخيلها هكذا سافرة ماجنة فقط لجرم ارتكبته وهو إنها لم تكن أحدى والدي عندما طرقت الباب.. وهي أطلت تبتسم فابتسمن الفتيات يطلن التحديق بها فرحا ما عداي فقد أطرقت برأسي وبدرت مني إيماءة حسرة وزفرت آهة حارقة انبعثت من أنفاسي الحبيسة اليتيمة ألهبت قلبي المنقبض ألما ووجعا، بعد أن أخفيت وجهي بسرعة خاطفة خلف كفيَّ الصغيرين وكأن وهجها قد لسع عيناي..فلم أرد النظر إليها ببساطة لأنها لم تكن أحدهما..
بينما الفتاة المدعوة ولاء أخذت تسير بتغنج ودلال واضح وشقت طريقها نحوي ودقات قلبي تزداد نهوضا مع ازدياد اقترابها خشية أن تتخذ لها مقعدا بجانبي وأخيرا وصلت حتى سحبت الكرسي بلطف واستولت عليه وجلست بجانبي..
وددت لحظتها لو أفجر رأسها بفوج جارف من غضبي العارم..فأنني كنت آمل أن تكون هذه الزاوية مخصصة لي وحدي!
ولكن أنى عساي أفعل؟! وهو الكرسي الوحيد الفارغ وكأنه كان بانتظارها!
أخذت لبرهة أسترق النظر إليها من طرفي بعين ناقمة ولكنني سرعان ما كفرت بأفكاري العدوانية ولذت إلى الصمت وانصرفت بفكري بعيدا عنها حتى وعيت على شيئا يهز كتفي
وما أن أدرت رأسي حتى خطف أنظاري هيكلها فقد كانت هي ولاء تبتسم وكانت تعلوا وجهها هالة نور ملائكية..
-ما بكِ لزمتني طيلة العشر الدقائق هذه في محاولتي أن أجعلكِ تعيريني انتباها!!..كانت تسألني بذعر تحاول مواراته خلف عينيها فأجبتها
-كنت شاردة الفكر ليس إلا..
قهقهت مازحة حتى ألانت صوتها ورققته ودنت بوجهها الصغير مني وأخذت عيناها تبرقان كيدا..
-وهمست بخبث، أخبريني من عساه يكون هذا الحبيب؟!
علت الدهشة وجهي قائلة..
- هااااه!!
لم يخطر ببالي يوما أن يكون لدي حبيب ولكنها فكرة لامعة أعاقب بها هذه الأقدار البائسة التي سلبتني الحياة بوأد والدي وقمعي من أحضانهم ورميي في وكر خالتي العفن لماذا يا أقدار لم ترزقيني بأقارب سواها!!
حتى طردت بعنف عن خاطري تلك الأفكار الغبية التي داهمتني..يا إلهي ما بي أجننت حتى أفكر باقتياد هذا الدرب!

لكزتني حينها بخاصرتي قائلة..
-لا تأبهي لثرثرتي أحببت أن أضفي جوا من المرح ليس إلا، ونهضت عن الكرسي وأخذت بيدي قائلة هيا بنا فأن وقت الفسحة قصير!!

أسبغت عليها بابتسامة لطيفة وقمت معها أتأبط ذراعها
ففجأة وهبتنا الأجواء الألفة وشعور غريب من التمازج بين روحينا!
وأقلعت حالا عن حالة الانطواء التي تلبستني

وما أن تخطت أقدامنا فوهة الصف حتى رأينا كيف هي الأروقة تعج بالطالبات و بصهيل أصواتهن التي تتعالى وتكيل ثورة جنونهن بوجوهنا
لفحة ليس بمقدورنا تحاشيها ففررنا بسرعة عن هذه الأروقة واتجهنا لزاوية يعمها الهدوء والسكون ويرفرف فيها بعضا من الحمام الزاجل الأبيض!..
وهكذا كانت بداية صداقتي الحميمة مع ولاء!!
فقد جعلتني أجتاز محنتي وأتفوق كعادتي وأعيش في بحبوحة عطفها وحنانها الذي أسبغت جل جامه عليَّ ولقفتني من أيدي كادت تطالني وتجرني نحو الهاوية وتكدسني في رفوف آلامي وأوجاعي..

مضت الأيام وبل الأشهر وقد نمت بيننا علاقة صداقة متينة..

حتى أتى يوما كان وقعه عنيفا على فتاة بمثل عمري فمازلت صغيرة!!
فقد فقعت خالتي قنبلتها بوجهي ولفحتني شظاياها التي أدمت قلبي..عندما قررت خالتي أن تقرن حياتي بابنها اللعوب والذي لا يطاق ولا أحد يستطيع احتماله حتى!!
فتسمرت مكاني وهي واقفة بوجهي تشير إلي بسبابتها تزمجر وتكيل إليَّ التهديدات وتجرعني سموم ألفاظها النابية عندما علمت بأنني غير موافقة ولكنها مافتئت عن ترديد عبارتها اللاذعة هذه [ستتزوجين حسام ابني الأسبوع القادم شئتِ أم أبيتِ]..

فتهاوت قواي وخارت انهمرت دموعي تستجدي الإله..أزداد حنيني وشوقي إلى والدي فقد قطع نحيبي أوصالي، فلو كانا حيان لما كان سيحصل لي هذا..ولو كان لدي عما لقذفت نفسي بأحضانه هاربة من كنف هذه الخالة التي تنذرني بالبؤس..لحظتها لم يكن أمامي سوى الله ألجأ إليه لينتشلني من هذه الورطة فانصرفت عن التفكير بمخرج واجتزت المسافة تلك الليلة بالتقرب منه ورفع كفاي للسماء وأنا غارقة بوسط دموعي أدعوه بأن ينجيني حتى تسلل إلى جفناي الخدر وأسدلهما واستسلمت للنوم كخرقة أنهكها البكاء..

في اليوم التالي في الفسحة..فهي فرصة الحديث الوحيدة بيني وبين ولاء أثناء دوامنا بالمدرسة..جررتها من يدها همست بألم
-ما أحوجني إليك يا صديقتي ولم أعد أقوى على كتم ما يعتلج بصدري..
فأخذت تحدق بوجهي بانقباض وقد علت وجهها مسحة من الذعر وهي تزيد من قبضة يدها على يدي..
-ماذا حل بكِ هدى!!
علا لحظتها صوت نحيبي مسمعها وأخذت أنطق بسيل متقطع وهمس متهدج..
-خال، خالت، خالتي
لم تعد تستسيغ حالتي هذه ولم تعد تطيق الصبر أكثر..فزمجرت ولاء قائلة..
-هدى ما بها خالتكِ أفزعتني..حتى أحسست بالخدر يتسلل إلى أطرافي..والغصة تسد أنفاسي
فتهاوت كلماتي كلها على مذبح الوجع تجر حسراتها وويلات مصيرها قائلة:
-تريد تزويجي رغما عني بحسام أبنها خريج السجون
ولست أجسر على الرفض

-فباشرت تصرخ بتهكم قائلة ماااااااذا..حسام!!
مستحيل هذا مستحيل، فقد هالها ما سمعت وغدت تبكي معي
فأردفت قائلة..سأكلم والدي لابد أنه يستطيع شيئا..مستحيل لن أدعها تحقق مآربها..

وأخذت تآزرني وتؤمن لي الأمل كجرعات تسقيني إياها..!
حتى أتى الفرج عندما سألتني ما أسمكِ بالكامل لقنيني إياه حتى أوصله لوالدي وأكلمه بشأنكِ
فكان وقع أسمي كالصاعقة التي حلت عليها حين اكتشفت من أسمي
ما هدى سوى ابنة عم لها لم تدرِ عنها!!
وقد خبت صلة قرابتنا في سر الأيام التي لم تطلعنا عليها الأقدار حتى الآن!!
وأخذت تحدق بي مليا والاستغراب جليا على قسمات وجهها الصبوح

فصعقت أنا التالية..فأخذت أبثها الحقيقة لا..ليس لي عما أفيقي من نوبة جنونكِ ولاء..والدي يتيم كمثلي ولم تلد له أمه أخوه كما هي أمي أنه القاسم الوحيد المشترك بيننا!!

فمسكتني بكلتا يديها وأخذت تهزني بغبطة وسرور ألا تعين بعد..أننا نحمل أسما واحد وعائلة واحدة..أخبرني ذات يوما والدي أنه لدي عما لكنه لا يطيق رؤية والدي وهو يقطن بالمدينة فلذلك لم نكن على صلة به ولم نكن نعلم بأنه لديه ابنه!

لحظتها أجهشت بالبكاء لفرط فرحي وأدركت ألطاف ربي وأنه ما خاب من تمسك به ولجأ إليه..فقد جلب إلي ربي الخلاص من قبضة وحكم خالتي وتكالبها ضدي مادام هناك عما بحياتي فطفقت أمارس شكري للإله كما أسبغ علي برحمته وفرجه..

منقول تمت..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
G__king
عضو فضي
عضو فضي
avatar

عدد الرسائل : 60
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: اصله قرابة في الخفاء   الأحد أبريل 13, 2008 7:38 am

مشكورة اختي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اصله قرابة في الخفاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: قسم الادبي والعلمي :: منتدى القصص والعبر-
انتقل الى: